تويتر والتلفاز والتخطيط لتغيير أميركا.. تعرّف على الروتين اليومي لترامب في البيت...

تويتر والتلفاز والتخطيط لتغيير أميركا.. تعرّف على الروتين اليومي لترامب في البيت الأبيض

37

رغم استبدال ترامب البيت الأبيض ببرج ترامب، تبقى عاداته الممثلة في قلة النوم وكثرة التغريدات ومشاهدة «البرامج» كما هي.

في الوقت الذي كان فيه أوباما لا يزال مستغرقاً في النوم، استيقظ دونالد ترامب وغرّد بحماس لمتابعيه البالغ عددهم 22 مليون مستخدم.

منذ انتقل ترامب إلى البيت الأبيض يوم الجمعة، نشر أولى تغريداته كل يوم في الساعة 6.53، و7.35 و6.38 و6.11 و7.10 و6.04 صباحاً، من هاتف أندرويد غير مؤمّن حسبما أفادت صحيفة الغارديان البريطانية.

بدأ صباح الجمعة، قبل اجتماعه بتيريزا ماي في المكتب البيضاوي، بتغريدة –عبر حساب @Potus المستخدم للاقتباس منه- وفيديو لنفسه وهو يذكر حسابه الشخصي على تويتر. كما كان هناك ما يكفي من الوقت لتسجيل خطاب أسبوعي وجلسة مدتها 25 دقيقة لأجل مشاركة الرئيس في «جلسة الصورة الرسمية» الخاصة به.

ورغم عدم وضوح الوقت الذي يذهب فيه للنوم، فإن العادات القديمة تموت بصعوبة، ربما يسير على جدول زمني للنوم شديد الشبه بجدول مارغريت ثاتشر.

تقول غويندا بلير، كاتبة سيرته الذاتية: «إن نومه لا يزيد على 4 ساعات أثناء الليل. وقد تكلم كثيراً حول أنه لا ينام مطلقاً، وإن الناس الذين ينامون كسالى».

اعتاد أوباما أن يستيقظ في السابعة صباحاً، مودعاً بناته قبل ذهابهما إلى المدرسة، ثم البدء في ممارسة التمارين في الصالة الرياضية بالبيت الأبيض لمدة ساعة، قبل الاتجاه إلى المكتب البيضاوي في حوالي 8.30 صباحاً. كما كان يقضي ما يقرب من الساعة في قراءة موجز الأمن القومي، بالإضافة إلى 4 أو 5 صحف. ولم يكن معتاداً على مشاهدة نشرات الأخبار التلفزيونية، لأنها تبدو «كمصارعة المحترفين WWF»، كما قال لشبكة NBC الإخبارية في عام 2009.

أما ترامب، الذي يملك تاريخاً طويلاً مع مصارعة المحترفين، فلا يكتفي من «البرامج». يستيقظ ترامب قبل السادسة، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع، ويشاهد التلفاز في محل نومه، ثم لاحقاً في إحدى غرف الطعام الصغيرة في الجناح الغربي. تبدو الشبكات المفضلة له هي فوكس نيوز وMSNBC، خاصة الصباح مع جو، الذي يقدمه جو سكاربورو وميكا بريززنسكي، اللذان يحادثهما ترامب في كثير من الأحيان.

كما تفيد التقارير بأن الرئيس الجديد يطلع على «نيويورك تايمز» و»نيويورك بوست» و»واشنطن بوست» قبل اجتماعه الأول في التاسعة صباحاً. على سبيل المثال، بدأ ترامب يوم الثلاثاء بإفطار وجلسة استماع مع قادة صناعة السيارات جنرال موتورز وفورد وفيات كرايسلر في قاعة روزفلت.

في العاشرة صباحاً من ذلك اليوم، كان هناك اجتماع في المكتب البيضاوي مع رينس بريبوس، رئيس موظفي البيت الأبيض، الذي يسود اعتقاد بأن ترامب يقضي معه ومع ستيف بانون، كبير مستشاريه الاستراتيجيين، ومع جاريد كوشنر صهره وأحد كبار مستشاريه، وقتاً أكثر من أي شخص آخر. في الحادية عشرة صباحاً، وقع ترامب أمراً تنفيذياً لإعادة إحياء أنابيب كيستون XL وداكوتا، بالرغم من الاستياء العميق للأميركيين الأصليين ونشطاء التغير المناخي.

وبحسب النيويورك تايمز، قضى الرئيس جزءاً من يوم الثلاثاء في مشاهدة الأعمال الفنية الموجودة في مجموعة البيت الأبيض، لاختيار إحدى صور الرئيس السابق أندرو جاكسون لتعليقها في المكتب البيضاوي. لطالما قارن مساعدو ترامب بينه وبين جاكسون، الشعبوي الدخيل، على الرغم من أن جاكسون الملقب بـ»الجوزة العتيقة» يُذكر مقترناً بالترحيل القسري للأميركيين الأصليين، والمعروف بـ»درب الدموع».

في الواحدة بعد الظهر، كان هناك اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، تلته اجتماعات ما بعد الظهيرة مع مدير المخابرات المركزية الأميركية، مايك بومبيو، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش مكونيل. جرت هذه الاجتماعات جميعها في المكتب البيضاوي، حيث يحب ترامب العمل خلال النهار، على الرغم من أنه لا يتمتع برفاهية وجود 3 من أجهزة التلفاز التي استمتع بها ليندون جونسون ذات مرة.

إلا أنه يبدو أن ترامب قد قضى بعض الوقت في ذلك المساء لمشاهدة برنامج بيل أوريلي على فوكس نيوز، الذي عرض فقرة حول جريمة شنعاء في شيكاغو. وفي الساعة 9.25 مساءً، غرّد الرئيس، مستخدماً نفس الإحصائيات التي استخدمها أوريلي، «إن لم تصحح شيكاغو «المذبحة» الرهيبة الجارية -228 حادث إطلاق للنار في 2017 أسفر عن 42 قتيلاً (أكثر بحوالي 24% مقارنة بعام 2016)- فسأرسل المباحث الفيدرالية».

كان أوباما عادة ما يصعد للطابق العلوي لتناول العشاء في 6.30 مساءً مع زوجته ميشيل وابنتيه ماليا وساشا. ثم كان ليبقى في الطابق الثاني، ويعود للعمل لعدة ساعات.

في العام الماضي، أفاد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز بأنه «يجهز خطبه. يقرأ أوراق الموجز التي وصلت في الثامنة مساءً بواسطة سكرتير الموظفين، ويقرأ 10 خطابات من الأميركيين يومياً اختارها موظفوه. كما يشاهد الرئيس القناة الرياضية ESPN، ويقرأ بعض الروايات أو يلعب لعبة كلمات مع الأصدقاء (Words with Friends) الشبيهة بسكرابل، على جهاز الآيباد الخاص به.


أوباما رجل ليلي

وأضاف المقال أن أوباما «رجل ليلي»، بحسب وصفه، إذ يعمل عادة حتى الثانية مساءً، وإن أطول لياليه كُرّست لكتابة الخطب وإعادة كتابتها مرة أخرى بخط اليد. مؤخراً، قال أوباما إن في يومه الأول كرئيس سابق، لن يضبط منبهه.

عادت ميلانيا، زوجة ترامب، إلى نيويورك مساء الأحد مع ابنهما بارون البالغ من العمر 10 سنوات الذي يذهب إلى المدرسة هناك.

لكن ترامب مازال لديه اتصالٌ بالعالم الخارجي. قال لصحيفة نيويورك تايمز: «هذه أجمل الهواتف التي استخدمتها في حياتي. أكثر الأنظمة أمناً في العالم. الكلمات تنفجر في الهواء».

ورئيس تلفزيون الواقع هو أيضاً رئيس واقعي متلفز. إذ تتردد أصداء ردود فعله الغريزية في أنحاء العالم ولها القدرة على تحريك الجبال السياسية. يوم الخميس، بعد 14 دقيقة من حديث فوكس نيوز عن مسرّبة المعلومات تشيلسي مانينغ، نشر ترامب تغريدة وصفتها بـ»الخائنة ناكرة الجميل». وفي مرة، بسؤاله عمّن يلجأ إليه طلباً للمشورة في قضايا الأمن القومي، ردّ «ألجأ إلى البرامج».

يبدو هذا كترامب القديم. تقول غويندا بلير كاتبة سيرته: «ليس قارئاً حسب علمنا. لا يقضي الكثير من الوقت في استبطان الأمور أو مقابلة المستشارين، ويقضي وقتاً أقل في قراءة الكتب التلخيصية الموجزة. إنّه هناك يجلس أمام تلفازٍ كبير ممسكاً بهاتفٍ خلوي غير مؤمّن، بينما يُطلق التغريدات».

تلاحظ غويندا أنه قبل قدوم تويتر، خلال أيامه كقطبٍ عقاري في نيويورك، «كان دائماً على الهاتف يتحدث مع المراسلين. الآن هو يغرد. وأياً تكن درجة الترشيح التي وفّرها المراسلون في ذلك الوقت، هو الآن لديه ميكروفون كبير اسمه تويتر.. تشتيت، تشتيت، تشتيت. هو يشتت الآن ليحوّل أنظارنا عن عواقب سياساته. إنّها نسخة شديدة الضخامة مما فعله في مسيرته المهنية كلها».

وقالت إن الأمر نفسه يسري على عادات نومه. «يستيقظ في منتصف الليل ويركب سيارته الليموزين. أخبرني أناس بأنه كان يتفقد مواقع البناء في الرابعة صباحاً، ما يجعل الناس يظنّون أن لديه أعين في مؤخرة رأسه».

عُرف عن جورج و. بوش أنّه ينام في العاشرة مساءً، بينما كان بيل كلينتون بومة ليلية أو محباً للسهر، يقرأ الكتب والأوراق ويتحدّث إلى معاونيه حتى ساعات الصباح الباكر. قال سيدني بلومينثال، مساعده ومستشاره الأعلى السابق: «كان الرئيس كلينتون يقرأ بكميات كبيرة. يقرأ التقارير الطويلة، وكل ورقة أعطيت له، والمذكرات من معاونيه. يمكن أن يستيقظ الليل كله، يعبث في الأرجاء، ويحاول فهم الأمور».

وكونه احتلّ برج ترامب في نيويورك لأعوام، فإن الرئيس الحالي مُعتاد على الرحلات القصيرة بلا تعرّض لأشعة الشمس. اقتُبس عن ترامب قوله: «إنه سكنٌ جميل، وأنيق جداً» بعد أن ركّب ستائر ذهبية في المكتب البيضاوي.

لكن غويندا تشكّ في أن هذا لن يكون كافياً. تقول: «أنا متأكدة من أنّه سيشتاق إلى الأثاث مذهب الأركان والرخام والنوافير وديكور لويس الرابع عشر الذي يزين برج ترامب. ليس تخميناً شارداً أنّه رأى البيت الأبيض عادي المظهر جداً. إنّه يليق بالرئيس الديمقراطي المنتخب للولايات المتّحدة الأميركية، بدلاً من مظهر القطب العملاق الذي يتميّز به برج ترامب».

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.